السيد كمال الحيدري
293
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفصل السابع : في الحدوث والقدم بالحقّ الحدوثُ بالحقِّ مسبوقيّةُ وجودِ المعلولِ بوجودِ علّتِه التامّةِ باعتبارِ نسبةِ السبقِ واللحوقِ بين الوجودين ، لا بينَ الماهيّةِ الموجودةِ للمعلولِ وبينَ العلّةِ كما في الحدوثِ الذاتي . وذلك أنّ حقيقةَ الثبوتِ والتحقّقِ في متنِ الواقعِ إنّما هو للوجودِ دونَ الماهيّة ، وليس للعلّةِ - وخاصّةً للعلّةِ المطلقةِ الواجبةِ التي ينتهي إليها الأمرُ - إلّا الاستقلالُ والغنى ، وليس لوجودِ المعلولِ إلّا التعلّقُ الذاتيُّ بوجودِ العلّةِ والفقرُ الذاتيُّ إليه والتقوّمُ به ، ومن الضروريّ أنّ المستقلَّ الغنيَّ المتقوّمَ بذاتهِ قبل المتعلّقِ الفقيرِ المتقوّمِ بِغيرِه ، فوجودُ المعلولِ حادثٌ بهذا المعنى مسبوقٌ بوجودِ علّتِه ، ووجودُ علّتِه قديمٌ بالنسبةِ إليه متقدّمٌ عليه .